ابن أبي الحديد

150

شرح نهج البلاغة

فقال له : كذلك فلتكن يا حكم . فكان الحكم مختلجا يرتعش من ( 1 ) يومئذ ، فذكر ذلك عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقال لعبد الرحمن بن الحكم يهجوه : إن اللعين أبوك فارم عظامه * إن ترم ترم مخلجا مجنونا يمشى خميص البطن من عمل التقى * ويظل من عمل الخبيث بطينا . قال صاحب الاستيعاب : أما قول عبد الرحمن بن حسان ( أن اللعين أبوك ) فإنه روى عن عائشة من طرق ذكرها ابن أبي خيثمة وغيره ، أنها قالت لمروان إذ قال في أخيها عبد الرحمن أنه أنزل فيه : ( والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين ) ( 2 ) : أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن أباك وأنت في صلبه ( 2 ) . وروى صاحب كتاب الاستيعاب بإسناد ذكره عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( يدخل عليكم رجل لعين ) ، قال عبد الله : وكنت قد رأيت ( 3 ) أبى يلبس ثيابه ليقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلم أزل مشفقا أن يكون أول من يدخل ، فدخل الحكم بن أبي العاص . ( 4 ) قال صاحب الاستيعاب : ونظر علي عليه السلام يوما إلى مروان ، فقال له : ( ويل لك ، وويل لامة محمد منك ومن بنيك ( 5 ) إذا شاب صدغاك ! ) ، وكان مروان يدعى

--> ( 1 ) الخير في النهاية لابن الأثير 1 : 310 عن عبد الرحمن بن أبي بكر : ) أن الحم بن أبي العاس ابن أبي أمية أبا مروان ، كان يجلس خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا تكلم اختلج بوجهه ، فرآه فقال له : كن كذلك ، فلم يزل يختلج حتى مات أي كان يحرك شفتيه وذقنه استهزاء وحكاية لفعل النبي صلى الله عليه وسلم فبقي يرتعد ويضطرب إلى أن مات ) . ( 2 ) سورة الأحقاف 17 ( 3 ) الاستيعاب 1 : 119 ( 4 ) الاستيعاب : ( عمرا ) . ( 5 ) ج : ( بينك ) .